الجامعات وخدمة المجتمع علي الحراسيس


ما اثارته بعض صور طلبة مدرسة البربيطه في محافظة الطفيلة واظهرت فيه حجم المعاناة والتهميش والفقر لفئة من فئات مجتمعنا واحد مكوناته الذين استقروا في الطفيلة وشكلوا فيها تجمعا بشريا منذ عشرات السنين والتي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإعلامية تظهر الحاجة الملحة لتأسيس مكاتب خدمة مجتمع داخل مؤسساتنا الرسمية او الخاصة ومنها الجامعات ، فدور الجامعات لا ينحصر فقط في اعداد الطلبة وتدريبهم وتعليمهم مختلف العلوم فحسب ، بل يتعداه الى المساهمة بخدمة المجتمع لما تملكه من طاقات وقدرات بشرية هائلة وعلمية طيبة ، فغياب الجامعة عن شؤون والمجتمع وتحدياته وهمومه وما تعانيه بعض الفئات امر لم يعد مقبولا ، وكان على جامعة الطفيلة ان تؤسس لمثل هذا المكتب داخل الجامعة وتعتمد ادراج خدمة المجتمع كمتطلب اجباري على كل طالب قبل تخرجه كي ينفذ اعمالا تطوعية لصالح المجتمع ومؤسساته وهيئاته الخيرية والإنسانية والشبابية غيرها ، فمخرجات هذا العمل بالنسبة للطالب الجامعي تضعه في صورة الحالة التي يعيشها افراد مجتمعه وتدفعه لتقديم الخدمة والمساهمة بتخفيف أثار الفقر والحاجة وغياب الخدمات ، وتشغل الطلبة في اعمال انسانية واسعة ترسخ لديه مشاعرالإنتماء لوطنه ومجتمعه وتفجر طاقاته في خدمة مجتمعه بعيدا عن السلوكات والمظاهرغير المقبولة التي تحدث في الجامعات ، بمعنى أنها توظف طاقات الشباب في اعمال خيرية وانسانية بعيدا عن التنافر والمشاجرات،وهذا ما نجحت به بعض جامعاتنا من خلال توفير مكتب لخدمة المجتمع ساهم باعمال تطوعية وخدماتية كبيرة قدمها ابناء الجامعة للمجتمع وساهم ايضا بتنمية وتمكين طلبة الجامعة بمهارات وقدرات علمية وفنية وتطوعية مميزه من خلال التعاون مع منظمات وهيئات علمية وتطوعية قدمت لشباب الجامعة دورات في مختلف المجالات كما كان الحال في الجامعة الأردنية .
في خضم الصراع مع قوى الإرهاب والترصد لزعزعة استقرار الوطن واستغلال حاجة الشباب ومعاناتهم ، فإن الحاجة تكمن ايضا في تجفيف منابع تلك الآفة التي بدأ مجتمعنا يعاني منها من خلال تفجير طاقات الشباب وتوجيهها نحو اعمال انسانية وخيرية وتطوعية تساهم بتنمية المجتمع وسد احتياجات افراده اكان على مستوى دعم وخدمة المؤسسات الاجتماعية والتطوعية او على مستوى تطوير قدرات الافراد بالمهارات في جوانب علمية ورياضية وفنية وترفيهية وخدمة المرضى وطلبة المدارس عبر برامج تمكين وتقوية وغيرها ،ويساهمون في اعمال الطوارىء في حالات الطقس او الزلازل او الانهيارات او غيرها .
كنت اتمنى لو ان جامعة الطفيلة وبقية مؤسساتنا الصناعية الكبرى كالاسمنت والفوسفات والأسمدة وغيرها كانت اول من تحرك لتقديم العون لطلبة المدرسة واجراء بحص ومسح لحاجات المنطقة وغيرها من تلك التجمعات ، لكن غياب الفكرة وغياب الارادة في خدمة المجتمع حالت دون حضورها وكأن ما يجري لا يعنيها بالمطلق فباتت منفصلة نهائيا عن مجتمعها دون ادنى تواصل انساني او تنموي بالرغم مما تملكه من طاقات وامكانات ،و ما كانت الحاجة اصلا ان تنتظر فزعة العاصمة كي تحل تلك الأزمات وهي تشاهد ما يجري دون حراك .



المصدر جراسا نيوز

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة