سورة يوسف (22)

عند سماع امرأة العزيز بغيبة النسوة إياها دعتهن إلى وليمة لتوقعهن فيما وقعت فيه
إعداد ـ أم يوسف
قال تعالى:(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ، قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ).
نجدت لهن البيوت
قوله تعالى:(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ) أي: بغيبتهن إياها واحتيالهن في ذمها، وقيل: إنها أطلعتهن واستأمنتهن فأفشين سرها، فسمي ذلك مكراً، وقوله:(أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ) في الكلام حذف أي: أرسلت إليهن تدعوهن إلى وليمة لتوقعهن فيما وقعت فيه، فقال مجاهد عن ابن عباس: إن امرأة العزيز قالت لزوجها إني أريد أن أتخذ طعاماً فأدعو هؤلاء النسوة فقال لها: افعلي فاتخذت طعاماً، ثم نجدت لهن البيوت، نجدت أي: زينت، والنجد ما ينجد به البيت من المتاع أي: يزين، والجمع (نجود)، عن أبي عبيد والتنجيد: التزيين وأرسلت إليهن أن يحضرن طعامها، ولا تتخلف منكن امرأة ممن سميت، قال وهب بن منبه: إنهن كن أربعين امرأة فجئن على كره منهن، وقد قال فيهن أمية بن أبي الصلت:
حتى إذا جئنها قسراً
ومهدت لهن أنضاداً وكبابا
ويروى: أنماطاً، قال وهب بن منبه: فجئن وأخذن مجالسهن، (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) أي: هيأت لهن مجالس يتكئن عليها، قال ابن جبير: في كل مجلس جام فيه عسل وأترج وسكين حاد، وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير (متكا) مخففاً غير مهموز، والمتك هو الأترج بلغة القبط، وكذلك فسره مجاهد روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: المتكأ مثقلاً هو الطعام، والمتك مخففاً هو الأترج، وقال الشاعر:
نشرب الإثم بالصواع جهارا
وترى المتك بيننا مستعارا
وقد تقول أزد شنوءة: الأترجة المتكة، قال الجوهري: المُتْكَ ما تبقيه الخاتنة، وأصل المتك الزماورد، والمتكاء من النساء التي لم تخفض، قال الفراء: حدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أن المتك مخففا الزماورد، وقال بعضهم: إنه الأترج، حكاه الأخفش، ابن زيد: أترجاً وعسلاً يؤكل به، قال الشاعر:
فظلنا بنعمة واتكأنا
وشربنا الحلال من قلله
أي: أكلنا، النحاس: قوله تعالى:(واعتدت) من العتاد، وهو كل ما جعلته عدة لشيء، (متكأ) أصح ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مجلساً، وأما قول جماعة من أهل، التفسير إنه الطعام فيجوز على تقدير: طعام متكأ، مثل:(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ودل على هذا الحذف، (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يقطع بالسكاكين، كذا قال في كتاب (إعراب القرآن) له، وقال في كتاب (معاني القرآن) له: وروى معمر عن قتادة قال:(المتكأ) الطعام، وقيل:(المتكأ) كل ما أتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك، وحكى القتبي أنه يقال: اتكأنا عند فلان أي: أكلنا، والأصل في “متكأ” موتكأ، ومثله متزن ومتعد لأنه من وزنت، ووعدت ووكأت، ويقال: (اتكأ ـ يتكئ ـ اتكاء) (كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) مفعولان، وحكى الكسائي والفراء: أن السكين يذكر ويؤنث، وأنشد الفراء :
فعيث في السنام غداة قر
بسكين موثقة النصاب
الجوهري: والغالب عليه التذكير، وقال:
يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا
فذلك سكين على الحلق حاذق
الأصمعي: لا يعرف في السكين إلا التذكير.
.. يتبع بمشيئة الله.


المصدر جريدة الوطن العُمانية

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها