الاعتداء على الأطباء.. «موضة» ذميمة يجب كبحها

عبدالرزاق المحسن ومي شهاب الدين

تتواصل شكوى الكوادر الطبية والتمريضية في مختلف مرافق وزارة الصحة في البلاد، من ظاهرة اعتداء بعض المراجعين أو مرافقيهم على الأطباء، وسط مطالبات متتابعة منهم بتوفير الأمن والحماية، والرغبة في وجود قانون يغلظ العقوبة على المعتدين.
آخر حوادث الاعتداءات، التي صارت تقع بشكل يومي تقريبا، تهجّم عسكري بوزارة الداخلية على طبيب كان يتعافى عنده من إصابته، وسط غياب تام للجمعية الطبية في إصدار بيان يدعمه.
التقت بالطبيب الضحية، ومجموعة أخرى من الأطباء، للوقوف على الظاهرة ومعرفة مطالبهم:
بداية، يرى الاختصاصي في الإدارة والسياسة الصحية بالمركز الوطني للمعلومات الصحية د. متعب الشمري، أن الاعتداءات على الاطباء والممرضين التي باتت تجتاح البلاد ظاهرة غير صحية يقترفها متنمرون ضد اشخاص نذروا انفسهم لعلاجهم وتطبيبهم، مطالبا بضرورة وقفة جادة من الوزارة والجمعية الطبية ومن الأطباء أنفسهم لوقف هذه التصرفات المعيبة.
وقال الشمري ان وقف تلك التصرفات يتم بنشر الوعي بين الناس، بأن هذا الطبيب موجود لخدمتك ورعايتك، مشيرا الى ان ما يحدث داخل المراكز الصحية والمستشفيات ليس سوى فوضى، ولا بد من نظام يحمي الاطباء، وتغيير النظام في العيادات الخارجية والحوادث لسلامة العاملين.
ودعا الى توعية المراجعين بآلية وتراتبية الدور والنظام كما هو معمول به في سائر المنشآت الطبية خارج البلاد، فمعظم المشاكل تحدث بسبب عدم وجود نظام.
وشدد الشمري على أن قانون حماية الأطباء وغيرهم موجود، ولكنه غير مطبق، ولنا أن نتساءل عن آلية التطبيق وعلى من تقع مسؤوليتها؟ فمن المفترض أن يكون هناك مكتب لتلقي البلاغات، لافتاً إلى أن الوزارة دمرت الإدارة الصحية، كما دمرت الرعاية الأولية، ونتمنى أن تتخذ إجراءات، على رأسها حملة إعلامية لتثقيف الناس، وأن تكون هناك وقفة جادة لمن يمثلنا في الجسم الطبي، خصوصاً الجمعية الطبية التي في سبات عميق إلى الآن.

صارت «موضة»
من جانبه، قال اختصاصي الباطنية في مستشفى الصباح د. عبدالله العريفان، وهو أحد الأطباء الذين اعتدي عليهم أخيراً، إن حوادث الاعتداء على الأطباء مشكلة قديمة، ولكنها أصبحت «موضة» في الفترة الأخيرة، وفي شهر يوليو الماضي هناك حالتا اعتداء على الأطباء في مستشفى الصباح، وقبل ذلك تم التلفظ على أطباء وإداريين.
وأضاف العريفان أن السبب وراء تكرار التعدي على الكوادر الطبية في «الصباح» هو تباعد المباني بعضها عن بعض، مما يعمق من أزمة قصور العملية الأمنية في المستشفيات، فالنقطة الأمنية آخر شيء تجده هناك.
وأوضح: عندما وقع الاعتداء عليّ، اتصلت بهم مباشرة نحو الثامنة والنصف، ولكن لم يوجد الطاقم الأمني إلا عند الحادية عشرة والنصف.
وذكر أن قصة الاعتداء على الطاقم الطبي تحدث ضجة إعلامية كبيرة، وتنتشر بلمح البصر، لكونها ظاهرة غريبة، ولا تحدث تلك الضجة عند صدور الحكم ضد المعتدي كما حدث مع أحد النزلاء أخيراً، قائلاً إنه لو تم نشر الحكم إعلامياً ضد المعتدي، فقد يكون هناك رادع قانوني لهم، وفي حالتي أمضيت ثلاثة أيام في المستشفى، وكلفت المستشفى طاقة، بحيث إنني لم أعد أتابع حالاتي، بل ناب عني زملائي الأطباء، مما كلّفهم المزيد من الجهد.

شعور باليتم
وعودة إلى الحادثة، أشار العريفان إلى أنه لاقى استنكاراً من إدارة المستشفى للحادثة من قبل الزملاء الأطباء والتمريض والإداريين، قائلاً إنه يشعر باليتم من غياب دور أعضاء الجمعية الطبية، فبعد اتصالي بهم وطلب الاجتماع معهم لسماع قصتي، لم يحركوا ساكناً ولم يصدروا بيان إدانة، كل ما قاموا به هو أنهم عرضوا عليّ محامياً.
من جهته، قال الطبيب في الصحة الوقائية د. حمد الأنصاري إن حوادث الاعتداء على الأطباء ازدادت كثيراً أخيراً، مشيراً إلى أن مهنة الطبيب راقية وإنسانية، وعندما يعتدي مريض أو مرافقه على الطبيب يجب السؤال مباشرة: لماذا؟ هل السبب هو انتظار الدور؟ أم أن الطبيب أخطأ؟ مطالباً بالوقوف على الأسباب وتدخل الدولة لتغليظ العقوبات على المعتدين، وعمل دراسة نفسية على المعتدي.
وحول جنسيات المعتدين والمعتدى عليهم، قال الأنصاري إن تلك الاعتداءات تحدث على جميع الأطباء من كل الجنسيات، ولكن أغلبيتها على غير الكويتيين، مع تفشي العنصرية في المجتمع ضد الوافد، وهذه النظرة باتت تطفح حتى من شخصيات بارزة، واصفاً إياها بالـ«مقززة» جداً، وهو أمر منبوذ ولا بد من نبذ العنصرية.
وأكد أن غالبية المعتدين هم كويتيون، وهناك حالات اعتداء من كويتي على طبيب كويتي أيضا، وأغلبهم يفعل ذلك مدفوعا بأنه فوق القانون، ولاعتقاده بوجود واسطة ما ستنقذه.

أمان وظيفي
بدوره، قال مدير إدارة التراخيص الصحية، د. أنور حياتي، إنه إذا وجهنا سؤالا إلى أحد الأطباء عن أبرز مطالبه، فسيطلب الأمان الوظيفي، نظرا إلى افتقادهم له، وشعورهم بالتهديد في كل لحظة.
ووجه حياتي مجموعة من الرسائل، أولها إلى المجتمع، قائلا: الأطباء هم إخوة لكم ولخدمتكم ولرعايتكم ولحل مشاكلكم، وإذا وجدتم الطبيب ليس له صدر رحب، ولا يتفاعل معكم، فإننا نعتذر منكم ونطلب منكم سعة الصدر أيضا، فأنتم أصحاب الحق الأصيل، ولكم كل الاحترام، ونتمنى عدم تطور الأمور بين المريض والطبيب، بوضع حد لهذه الأوضاع.
ووجه رسالة أخرى إلى وزير الصحة، د. جمال الحربي، الذي تبنى مشروع قانون حماية الطبيب، وتم تقديمه للجنة الصحية، التي قابلته بالرفض، لأنه يدخل ضمن قانون الجزاء الكويتي العام، داعيا إياه إلى الاستمرار في مطالباته بالحصول على قانون ذي طبيعة خاصة لحصانة وحماية الطبيب عن طريق مجلس الوزراء، وعلى المجلس تبني القانون من داخله.
وطالب حياتي الجمعية الطبية بالقيام بدورها، وعدم الوقوف موقف المتفرج جراء ما يحدث لزملائهم الأطباء، قائلا إن المناصب تكليف لا تشريف.

أثناء العمل
من جانبه، استعرض أخصائي الأنف والأذن والحنجرة والعنق وجراحاتها في مستشفى زين، د. عبدالله البنا، حالات اعتداء على أطباء وممرضين مؤخرا، ومنها حادثة اعتداء على طبيب وإهانته أثناء تأدية عمله، من قبل أخ لمريض طلب معالجته قبل الناس، واعتداء مراجعين في إبريل على موظفين إداريين بمستشفى الولادة، وفي ديسمبر تم الاعتداء على مدير المستشفى الأميري وكسرت يده، وجرى اعتداء آخر من مريض على طبيب في مستشفى العدان، وغيرها من الحوادث التي لم يعلن عنها، لأنها تحل وديا، أو يتنازل الطبيب عن حقه.


المصدر القبس

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة