تجار الإقامات.. أكبر من «الشؤون»!

فريق العمل: هاني الحمادي وأميرة بن طرف وخالد الحطاب

الانتهاكات لم تتوقف.. والأزمة تكبر.. والمدعى عليهم غير عابئين بسمعة الكويت دولياً وما يصدر بحقها من تقارير في ملف «الاتجار بالإقامات».. والمسؤولون يحاربون القضية بالتصريحات الرنانة، وفي الواقع يتخذون قرارات صارمة في ملفات أخرى، حتى بات من المؤكد أن تجار الإقامات، الذين يستمرون في كسب الثراء الفاحش من خلال تزويد الكويت بالعمالة الهامشية، هم في الواقع أكبر من الشؤون!
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تقوم الحكومة بمحاربة المتسببين في هذا الملف الذي يشوه صورة الكويت الإنسانية، وإحالة المتورطين فيه إلى النيابة العامة فوراً، نجد أن أغلبية الدراسات في هذا الشأن تذهب إلى الأدراج والنسيان، ولا يفتح هذا الملف إلى عندما تصدر تقارير دولية سنوية تؤكد أن هناك عمالة يتم جلبها من دون الحاجة إليها، فلا هم يعملون ولا هم يُتركون في بلدانهم.
المشكلة الأكبر والأخطر من ذلك هي أن الاتجار بالإقامات يجر وراءه مشاكل عديدة أصبحت الدولة تئن منها وتبحث لها عن حلول، ولكن من دون جدوى، ومنها «الازدحام المروري»، و«التركيبة السكانية»، و«ظاهرة التسول»، و«العمالة السائبة»، التي أصبحت نتيجة بلاغات التغيب، حتى أضحت بعض المناطق مرتعاً للهاربين من بلادهم والمتكدسين في بعض المناطق ومنها جليب الشيوخ.
القبس تفتح الملف وتسأل: من الذي يجرؤ على تنظيف سمعة الكويت من المتاجرين بالإقامات؟
ومتى نرى إعلان أسماء المتهمين بهذا الملف وإحالتهم إلى النيابة؟
وإلى متى يتم توجيه الإجراءات إلى الحلقة الأضعف (العمالة البسيطة)؟
وبعد تطبيق برامج الميكنة واكتشاف الشركات الوهمية، لماذا التأخر في اتخاذ الإجراءات القانونية؟!

s من العمالة في الكويت ضحايا لتجار الإقامات
بينت دراسة نفذتها الباحثة فاطمة الرامزي بإشراف د. رمزي سلامة من قطاع الدراسات والبحوث في مجلس الأمة عن وجود مليون و322 ألف عامل في الكويت يعتبر من فئة العمالة الهامشية وأغلبهم ضحايا تجار الإقامات، في حين بينت تقارير الهيئة العامة للإحصاء الصادرة عن العام 2015 أن نسبة المشتغلين من غير الكويتيين يشكلون النسبة الأعلى من سوق العمل منهم 8.7 يحملون شهادات دون المرحلة الإبتدائية و34.6 من الشهادات المتوسطة وهي الفئة التي اعتبرتها دراسة مجلس الأمة الأكثر استهدافا من «تجار الإقامات».
وبينت الدراسة أنه في عام 2014 وفي إحدى الحملات التي قامت بها وزارة التجارة تم الكشف عن «ألف رخصة تجارية مزورة تم من خلالها جلب 40 ألف عامل يعتبرون الآن عمالة وافدة هامشية وسائبة أحيانا قبل عدة أعوام» الأمر الذي بات يشكل أرقا للمجتمع الكويتي، حيث أكد حقوقيون أن «العمالة دخلت بشكل رسمي وبعقود عمل تم استغلال حق الكفالة والمتاجرة بها مما تسبب لهم بمجموعة هائلة من المشكلات أبرزها الإبعاد الإداري، تحويل من كفيل لآخر، بطء اجراءات التقاضي، حجز الكفيل لجواز السفر ومنعه من مغادرة البلاد».
وبينت الدراسة أن الكويت تعاني وبحسب تقارير الخارجية الأميركية الصادرة في 2014 من «عدم وجود جهود وطنية تقود وتنسق لمكافحة الاتجار بالبشر، لا سيما في ظل انعدام اجراءات التعرف المبكر على الضحايا لاستمرارها بالاعتماد على نظام الكفيل «في حين تحسن الأمر في عام 2017 بحسب التقرير الأخير، حيث تقدمت الكويت للفئة الثانية تحت المراقبة.

مجلس الأمة: الفساد والتخبط الإداري سبب الظاهرة
قالت ادارة الدراسات والبحوث في قطاع البحوث والمعلومات بمجلس الأمة في دراسة لها حول التركيبة السكانية أن «هناك خللا متمثلا ليس فقط في عدم التوازن بين أعداد كل من المواطنين والوافدين ولكن أيضاً لأن هذه الزيادة في عدد الوافدين أغلبها عمالة هامشية وسائبة وعليها الكثير من الملاحظات الأمنية والاجتماعية».
وأضافت أن «الخلل في التركيبة العمالية هو خلل مضاعف ويبلغ حالياً 1 كويتي الى 3.3 غير كويتي بعد ان كان 1 كويتي الى 5.2 غير كويتي عام 2010، وهو يعكس بوضوح التحسن الطفيف في التركيبة السكانية».
وتابعت: «أن كل من دخل الكويت كان بتأشيرة مصدق عليها من الجهات الرسمية وأغلبها بالطبع للعمل، الا ان ليس كل وافد في الكويت على رأس عمل، ومن المثير حقاً ان عدد من وضعت لهم وزارة الداخلية خطة للابعاد والترحيل يبلغ مليون وافد في 2014 لأسباب عدة، اما لأنها عمالة سائبة من ضحايا تجار الاقامات او لأنها تحمل امراضا معدية، او لأن بينهم بعض من مرتكبي الجرائم، مثل السرقة أو الدعارة أو التزوير وأصحاب المشاكل، وبعضهم هارب من التجنيد في بلده».
وأرجعت الدراسة أسباب وجود مثل هذه العمالة «إلى وجود شكل أو آخر من الفساد والتخبط الاداري، فأكثريتهم من ضحايا تجار البشر، وهؤلاء لا تهمهم مصلحة الوطن، ولا يكترثون بالآثار الأمنية والاجتماعية لخلل التركيبة السكانية في الداخل».
وخلصت إلى أنه لو «نجحت الحكومة في استبعاد العمالة الزائدة، فسوف تنعكس النسبة للتحول من (1) مواطن لكل (2.15) وافد عام 2013 الى (2) كويتي لكل (1) غير كويتي عام 2023 وبذلك تتوازن وتتحسن كثيرا التركيبة السكانية، ناهيك عن الاجراءات والسياسات الحكومية المزمع تطبيقها للتعامل مع افرازات هذه القضية على الجوانب السياسية والاجتماعية والامنية والاقتصادية».

تصريحات رنانة ولانتائج في اجتثات الظاهرة!

عقدان ونيف من الزمن، أو ربما أكثر، عمر وعود المسؤولين المعنيين بمحاربة ظاهرة تجارة الإقامات، حيث كشفت رحلة البحث عن التصريحات الصحافية للوزراء المعنيين بالظاهرة في أرشيف القبس، عن قدمها، فمنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وهناك مساع لمحاربة هذه الظاهرة، حيث كانت القبس تنقل أولاً فأول ما كان يجري في لجنة تحقيق برلمانية عام 1996 عن تجارة الإقامات.
وعلى الرغم من التصريحات الرنانة بمحاربة هذه الظاهرة، التي رأى البعض في تصريحاتهم أنها سبب وجود عمالة زائدة عن الحاجة في البلاد، فإن تصريحات متتالية لوزراء ومعنيين في سنوات لاحقة، تعد بمحاربة المتورطين في تجارة الإقامات، أسقطت ورقة التوت عن الفساد المستشري في هذا الجانب. فلو كانت مساعي محاربتها ذات نتيجة، منذ عقود، لما استمرت الظاهرة إلى يومنا هذا.
فقد استمرت تصريحات المسؤولين المعنيين في السنوات العشرين الماضية على ذات الوتيرة التي يمكن تلخيصها بعبارة مقتضبة «سنحاسب المتورطين في تجارة الإقامات»، وبوعد «إحالتهم إلى النيابة»، فاستمرار هذه الوعود يكشف أن الظاهرة ما زالت موجودة إذاً! فأين ذهبت جهود المحاسبة منذ القرن الماضي إلى الآن؟!
وبنظرة على آخر عشر سنوات من عمر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قبل فصلها إلى وزارتين، نجد أن أغلبية، إن لم يكن كل، الوزراء الذين تولوا حقيبتها أعلنوا محاربتهم للظاهرة، مما يعني اعترافهم بوجود «تجارة الإقامات» كنوع من أنواع الفساد المستشري.

صفاء الهاشم لـ«القبس»: الحكومة تخاف من تجار الإقامات.. وسأستجوب!

قالت النائبة صفاء الهاشم إنه مهما تكلمنا عن التركيبة السكانية المختلة وتجار الاقامات فلن نوفي حق هذا الملف إلا بالمحاسبة، لافتة إلى أنها تقدمت في السابق بأسئلة برلمانية إلا أن الردود لم تكن بمستوى الملف وكانت «مترهلة».
وأكدت الهاشم في تصريح لـ القبس أن محاسبة المتسبب بظاهرة تجار الاقامات ستصل إلى الاستجواب، والاستجواب بالنسبة لي سؤال برلماني لكنه شفوي، قائلة «هل وزير الداخلية مستعد لفتح ملف تجار الإقامات بكل ما يحمله من أسماء لشخصيات قاموا بإدخال مئات العمالة السائبة لتركها في الشارع، كأنهم قطيع، لم يعاملوهم كبشر وبلا تأمين صحي ولا مشاريع»، مضيفة انه يتم التعامل معهم بـ«الرأس».
وأشارت إلى أنه حتى الممرضين والممرضات في شركات الخدمات الطبية نصفهم تقريبا «يايبينهم على 5 آلاف».
وجددت الهاشم سؤالها لوزير الداخلية بالقول: هل سيفتح وزير الداخلية هذا الملف بالتعاون مع وزيرة الشؤون للمحاسبة أم سينتظراننا لدور الانعقاد المقبل؟ مشددة «لأن موضوعا كهذا لن اسكت عنه»، معرجة على ملف علاج الوافدين، مبينة أن وزير الصحة د. جمال الحربي كان متعاوناً والنتائج ظهرت من خلال التعرفة الجديدة، مبينة أن هذه التعرفة يجب ان يتحملها الكفيل و«نحن نعاملهم كما يعاملوننا في مستشفياتهم في الدول الاخرى».
وشددت الهاشم على أن العمالة السائبة أثرت سلباً في الكثير من الأمور، كالبنية التحتية والازدحام المروري وغيرهما، مشيرة الى انها قبل 10 سنوات لم تكن تشهد سيارات عمرها اكثر من 15 عاماً في الشارع بينما الآن هناك إهمال من «الداخلية» لإيقاف الموضوع، لافتة الى انها تقدمت باقتراحات من ضمنها ان الوافد لا يستخرج رخصة قيادة في اول 3 سنوات من اقامته في البلاد فهل يتم تنفيذها؟!
وبينت ان هناك تخوفا حكوميا من المتنفذين، قائلة «الحكومة ضعيفة وغير قادرة»، لافتة الى ان على مدى التاريخ شهدنا العديد من النواب المشاركين في تجارة الاقامات وأولهم من وفروا الإقامات للممرضات وتاجروا بهن وهم يعرفون أنفسهم.

حقوق العمالة الوافدة في الدستور
صان الدستور الكويتي في 4 مواد الحقوق الإنسانية وكرامة المواطن والمقيم، حيث أشار في المادة 29 أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بين الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».
كما وأشارت المادة 30 إلى ان الحرية الشخصية مكفولة، في حين أكدت المادة 31 أنه «لايجوز القبض على إنسان او حبسه او تفتيشه أو تحديد اقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة»، كما وأضافت المادة 42 أنه «لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضرورة قومية وبمقابل عادل».

«القوى العاملة» لـ«القبس»: النظر في بلاغات التغيُّب قبل الإبعاد

أوضح مصدر مسؤول في الهيئة العامة للقوى العاملة لـ القبس أن هناك تنسيقًا مباشرًا بين الهيئة ووزارة الداخلية بشأن بلاغات التغيب المقدمة من رب العمل تجاه غير الملتزمين بقوانين وبنود العمالة، حيث يجري العمل بالتأكد من جميع البنود قبل اتخاذ القرارات، والتأكد من عدم وجود تلاعب بهدف الحصول على أذونات عمل أخرى مقابل مبالغ مالية وبصورة غير قانونية.
وأضاف أن «القوى العاملة» تقوم على متابعة جميع البلاغات، وفي حال كانت كيدية وهناك ما يثبت ذلك يجري رفع الأمر للجنة المعنية صاحبة الاختصاص ومن ثم يقدم طلب إلى رئيس لجنة الفصل في بلاغات التغيب مدير إدارة علاقات العمل في الفروانية ويحال طلب العامل إلى اللجنة لدراسته، وإذا ثبت أمام اللجنة كيدية البلاغ يجري إلغاؤه ومنحه كتابًا موجها للإدارة المركزية لشؤون الإقامة لاستكمال إجراءات البلاغ وتعديل الوضع القانوني للعامل.
وحول إذا ما كانت هناك نية أو أسلوب تهديد يعتمده صاحب العمل في إخافة العاملين لديه لعدم دفع الرواتب الشهرية المستحقة، أشار المصدر إلى أن الهيئة «تستقبل الشكاوى المرتبطة بالموضوع لدى إدارة علاقات العمل يرفق خلالها رقم الملف واسم الشركة للقيام مباشرة باتخاذ الإجراءات القانونية لدى إدارة التفتيش لوقف الملف وتحرير مخالفة لعدم الالتزام بتحويل أجور العمالة آليًا للبنك».

بدر الدويلة يكشف لـ«القبس» نتيجة تحقيقات: شركات صغيرة مصدر تجارة الإقامات

أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق بدر الدويلة أن ملف تجارة الإقامات كان ضمن أبرز الملفات التي حاربها وقت توليه حقيبة الوزارة، قائلاً: «كنت أعلم أن علينا مسؤولية تنظيف بيتنا. ولذا، أجريت تحقيقاً على ملفات الشركات في الوزارة».
وأشار الدويلة لـ القبس إلى أنه كان يولي اهتماماً بالكشف عن الشركات التي بها تضخم في العمالة، الأمر الذي دفع إلى فتح تحقيقات، مبيّناً أن التحقيقات كشفت أن هناك تساهلاً مع بعض الشركات، إضافة إلى شركات ليس لها وجود على أرض الواقع وتملك عمالة.
وبيّن أن الاعتقاد السائد كان أن الشركات الكبيرة هي التي تملك عمالة وهمية، إلا أن التحقيقات كشفت أن هذا الاعتقاد غير صحيح، حيث بدأ التحقيق بالشركات الكبيرة وتلك التي تملك آلاف العمال، وكشف عن أنها شركات حقيقية وبعمالة حقيقية، بينما تبين أن مصدر تجارة الإقامات بعض الشركات الصغيرة، خصوصاً تلك التي طبيعة العمل بها لا تحتاج إلى وجود عمالة متواجدة في مكتب، خصوصاً شركات الخدمات الطبية. فعلى سبيل المثال لديها ممرضات لا يتطلب وجودهن في المكتب.

المخوّلون بالتوقيع
وأضاف الدويلة أن التحقيقات كشفت، أيضاً، عن وجود أشخاص مخولين بالتوقيع، كل واحد منهم يملك عدد شركات يصل إلى 30 شركة، وكل شركة تملك إقامة 25 إلى 30 عاملاً، حيث إن التحقيق كشف أن هذه شركات وهمية، قائلاً «اتفقنا على تشكيل لجنة رباعية بين الشؤون والداخلية والبلدية والتجارة، لعمل زيارات ميدانية للشركات، وعوقب بعض الموظفين أيضاً على بعض الأفعال التي سهّلت ذلك».
وأشار إلى أن تشكيل هيئة القوى العاملة كانت خطوة كبيرة باتجاه محاربة هذه الظاهرة، خاتماً بالقول «إنه كله أمل بإصلاح منظومة العمل في البلاد، فتجارة الإقامات جزء من المشكلة وليست المشكلة كاملة».

إلغاء الأذونات
وبين المصدر أن هناك حالات يجري إلغاء أذونات العمل فيها للعامل في حال «تقدم العامل بشكوى إلغاء نهائي للسفر ويحصل على قرار بالموافقة على إلغاء إذن عمله من الوحدة المختصة في إدارة علاقات العمل تمهيدًا لمغادرته البلاد، ويجري تسجيل اسمه في قائمة الممنوعين من إصدار تصريح عمل لمدة خمس سنوات»، وكذلك «إذا كان سبب إلغاء إذن العمل تقصير العامل أو مخالفته لقانون العمل أو القرارات الوزارية والإدارية المنفذة له، إضافة إلى طلبه الإلغاء النهائي للسفر بناء على شكوى قبل انتهاء عقد العمل إذا لم يثبت أثناء بحث الشكوى أي قصور أو مخالفة للقانون من قبل صاحب العمل».

سلسلة قرارات
فعلى سبيل المثال، أعلن الوزير السابق بدر الدويلة عن سلسلة قرارات منظمة للعمالة ومواجهة استغلالها عام 2008، كان أبرزها تقدير مدى احتياج الشركات للعمالة، تلاه تأكيد من الوزير السابق د. محمد العفاسي، عام 2010، على عدم التهاون في مواجهة تجار الإقامات والمتلاعبين بالقانون، والإصرار على مشروع ميكنة إجراءات الشركات والتراخيص تصدياً للتلاعب.
ثم تسلمت الحقيبة الوزارية ذكرى الرشيدي، مؤكدة مواصلة الحرب ضد تجارة الإقامات، وإحالة المتورطين إلى النيابة في حال تم الكشف عن دلائل تؤكد مخالفتهم للقانون، بينما جاءت تصريحات الوزيرة الحالية هند الصبيح متطابقة أيضاً بضرورة محاربة الظاهرة وإحالة المتورطين إلى النيابة، بينما يبقى السؤال: إن كانت الجهود في المحاربة مستمرة لعقود زمنية، فمتى تنتهي الظاهرة؟!

أشقاء نواب ومسؤولين!
كشفت مصادر مطلعة لـ القبس ان بعض تجّار الاقامات تربطهم علاقات اسرية ببعض المسؤولين ونواب سابقين وحاليين، حيث إنه متداول ان احد ابرز تجار الاقامات شقيق نائب سابق.

80 عاملا يتغيبون يومياً في الكويت!
أكد مصدر مطلع لـ القبس أن عدد العمال المتغيبين في 2016 بلغ ما يقارب 30 ألف عامل، مشيراًَ إلى أن عدد المتغيبين منهم تحت المادة 18 بلغ 22 ألف عامل، بينما بقية المتغيبين من المادة 20، لافتاً إلى أن ذلك معناه أن عدد المتغيبين كل يوم في الكويت يقارب الـ80 عاملاً!

تجارة الإقامات.. أحد منابع التسوّل
كشفت مصادر مطلعة ان وجود ظاهرة تجارة الاقامات تعتبر احد منابع ظاهرة التسوّل، حيث ان العامل الذي يضطر لدفع مبالغ مرتفعة للحصول على الاقامة، دون ان يوفر له «تاجر الاقامات» عملا، سيكون مضطرا لتعويض هذا المبلغ بأي صورة كانت.

عاملات المنازل
اكّد مصدر مطلع ان بعض عاملات المنازل ممن يهربن من ارباب عملهن، يعملن بداية في المنازل بنظام الساعات، وما ان يجمعن مبلغا ما، يتفقن مع «تاجر اقامات» للتفاهم مع رب العمل الاول لتحويل اقامة العاملة على «التاجر» الذي يدعي انه يريدها للعمل في منزله، بينما تدفع له مبلغا يصل الى 500 دينار سنويا بمقابل اقامتها، لتعمل هي بنظام الساعات في المنازل.

سببت إحراجات للكويت
أكدت مصادر مسؤولة أن قضية تجارة الاقامات قد سببت إحراجات عديدة للكويت امام منظمات حقوق الانسان العالمية لما لها من أبعاد انسانية، على رأسها الكم الهائل من العمالة بلا عمل ودون اقامات، اضافة إلى وجود اعداد كبيرة من العمال لا يحصلون على مستحقاتهم بسبب تعنت اصحاب العمل وسوء استخدام سلطتهم ككفلاء وتسفيرهم قبل الحصول على مستحقاتهم، مبينة انها احدى اسباب انتشار الجرائم داخل الكويت.

قصص من أرشيف «القبس»
كشفت رحلة البحث في ارشيف القبس عن الخلفية التاريخية لملف تجارة الاقامات، عن وجود قصص كثيرة لتجار اقامات، فعلى سبيل المثال في احدى المقالات ذكرت قصة تاجر اقامات، اراد «تضبيط» احدى شركات توكيلات سيارات الشحن عارضا عليها ترخيص 1000 سيارة شحن، ليتبين انها غطاء لتوفير 3 اقامات لكل سيارة «سائق ومساعدين لكل سيارة»، اي بواقع 3000 آلاف اقامة، ويبيع الاقامة الواحدة بمبلغ 1000 دينار كويتي!.

الكويت خير..
أجمع عدد من المقيمين الذين يبحثون عن لقمة العيش في أرجاء البلاد أن الكويت تمد لهم يد الخير دائماً، لكن هناك من يشوه صورتها بأفعال فردية، واصفين تجار الاقامات بالشر الذي لحق بهم، متمنيين القضاء على هذه الآفة.

إلغاء نظام الكفيل.. ضرورة ملحة
اعرب مسؤولون ومتخصصون عن استيائهم لتراخي الحكومة في التعامل مع الشركات الوهمية التي ادت إلى تكدس البلاد بعمالة هامشية بعضها لا يفيد الكويت، كما أنهم في نفس الوقت ضحية لتجار الاقامات ويضطرون للعمل في قطاع الانشاءات مقابل اجور متدنية، يحصل تاجر الاقامات على جزء كبير منها لنفسه مقابل تجديد اقاماتهم.
وطالبوا بضرورة الالغاء الفعلي لنظام الكفيل، وان تكون كفالة هذه العمالة على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حتى لا تتم المتاجرة بهم وابتزازهم بهذا الشكل، ثم تركهم بلا عمل في الشارع.

توصيات المجلس: هيئة مستقلة للعمالة تحاسب المخالفين
1- التأكيد على أهمية انشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة، ويفضل ان تكون تابعة مباشرة لرئاسة الوزراء، حيث تقوم بوضع السياسة العمالية في البلاد وتحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات المطلوبة من العمالة الأجنبية ووضع اللوائح والقوانين التي تنظم شؤون عمل العمالة الوافدة في البلاد بما يكفل حقوق العامل المالية والمعيشية تجاه صاحب العمل، وكذا حقوق الكفيل تجاه العامل وحل كل المشكلات المتعلقة بالجوانب القانونية والمالية والانسانية للعمالة الوافدة ومحاسبة المؤسسات والشركات التي يتبين لدى الهيئة أنها تجلب عمالة أكثر من الحاجة الفعلية المقررة لها.
2- استصدار قانون يجرم الاتجار بالإقامات مع تشديد العقوبة على مرتكب هذه الجريمة.
3- التأكد من نتائج الفحص الطبي المسبق تحت اشراف السفارات الكويتية في الخارج تفاديا لدخول اي من حاملي الامراض المعدية.
4- إنشاء المدن العمالية وذلك لضمان المستوى المعيشي للوافد وخاصة العمالة قليلة الاجر، وتطبيق المعايير الدولية الخاصة بالأمن والمسكن.
5- تفعيل وتطبيق برامج توعية للعمالة الوافدة حول حقوقهم وواجباتهم القانونية والمادية المعيشية وخلافه.
6- في ما يتعلق بالجوانب التعليمية ودورها في تعديل التركيبة السكانية يراعى بذل كل الجهد تعليمياً وتربوياً واعلامياً لإعلاء شأن قيمة العمل، وربطه بمفهوم القيم الصحيحة للحياة، وتغيير الأفكار البالية عن العمل الحرفي والمهني واليدوي حتى يقبل الشباب الكويتي على العمل اليدوي بأنواعه وربط مخرجات التعليم بحاجة سوق العمل من التخصصات المطلوبة.

1500 دينار لإقامات العمل في المرة الأولى و500 للتجديد

وصلت أسعار تجديد اقامات الراغبين في الحصول على إقامات من طبقة «العمال، والخدم» ومن لديهم مشكلات في الحصول على عمل إلى أكثر من 1500 دينار لبعض الحالات والجنسيات للحصول عليها أول مرة و500 دينار للتجديد السنوي.
واشتهر مؤخرا بند «تجارة الإقامات» على المكاتب الوهمية المنتشرة في منطقة الجليب لأصحاب مهن «التكاسي، المطاعم، تجارة عامة ومقاولات، عمالة منزلية».

تأثيرات العمالة السائبة
أمنيــاً
ساهم وجود العمالة السائبة بحسب دراسات مجلس الأمة إلى «ظهور بعض الجرائم الداخلية على المجتمع الكويتي بسبب كثرة العمالة الهامشية، مثل جرائم سرقات البنية التحتية والخطف والاغتصاب وصناعة الخمور ومروجي المخدرات وشقق الدعارة وجرائم التزوير في المعاملات ورخص القيادة وغيرها.
سياسياً
يعد مجال حقوق الإنسان من أهم الركائز في السياسة الدولية واهتمامات المنظمة الدولية، حيث تأثرت الكويت سلبا في الشأن الداخلي للكويت بحجة حماية حقوق رعاياهم والمطالبة بالقضاء على ظاهرة تجار الإقامات.

عاملون «ضحايا» يبوحون بآلامهم لـ«القبس»: تحويشة العمر ضاعت.. ومصاعب الحياة زادت!

تتفاقم مشكلة تجارة الإقامات في البلاد يوماً بعد يوم وتزداد انتعاشا وازدهارا رغم التصريحات الرنانة التي تخرج من المسؤولين بمحاربتها ومحاولات القضاء عليها والإعلان عن إغلاق عشرات الشركات والمكاتب الوهمية.
وارتفعت أسعار الإقامات بشكل مبالغ فيه وبطريقة مجنونة من قبل أصحاب هذه الشركات الوهمية، ولم لا وهم يجنون آلاف الدنانير دون أي مجهود أو تعب، وتتفاوت الأسعار وفق الامتيازات التي سيحصل عليها طالب العمل، فعلى سبيل المثال يصل سعر عدم الممانعة الجديدة إلى 1900 دينار للمهن التي تمنح صاحبها «رخصة سوق» كالسائق والمندوب والمحاسب، بينما تبلغ 1500 دينار للمهن العادية كالعامل والبائع والسباك والنجار وغيرها من المهن غير المشمولة بإمكانية الحصول على رخص السوق.
وعلى صعيد تجديد الإقامة، فقد تضاعفت الأسعار أيضاً من قبل الشركات الوهمية وارتفعت من 300 للعام الواحد إلى 600 دينار، والمشكلة تكمن في أن قضية الاتجار بالإقامات ذات أبعاد متعددة وتضم اطرافا مختلفة بدءا من العامل مرورا بصاحب العمل انتهاء بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية الأخرى ممثلة في وزارتي الداخلية والتجارة، وجميعها يحمّل الآخر المسؤولية.

قصص مؤلمة
القبس تواصلت مع عمال وقعوا تحت وطأة تجار الإقامات حيث باحوا بآلامهم وأوجاعهم التي تدمي العيون، وفيما يلي التفاصيل:
محمد عبدالحميد شاب يبلغ من العمر 32 عاماً عمل في السعودية لمدة سنتين بمهنة كهربائي ولكن لم يستمر طويلاً بسبب انتهاء عقد الشركة التي يعمل بها وعاد إلى بلده «مصر» وبسبب قلة العمل بدأ التفكير في خوض تجربة جديدة داخل الكويت.

تغيّب بالخطأ!
يقول محمد لـ القبس دفعت تحويشة العامين، إضافة إلى بيع ذهب زوجتي حتى أتمكن من توفير مبلغ 1400 دينار نظير الحصول على عدم الممانعة عن طريق مندوب مصري يعمل لدى كفيل كويتي لديه شركة أهلية.
وأضاف: بعد انتهاء جميع الإجراءات والأوراق واستلام البطاقة المدنية بدأت رحلة البحث عن العمل داخل الكويت بعيداً عن الشركة التي جئت إلى البلاد عن طريقها بناء على اتفاق مسبق واستغرقت 3 أشهر حتى حصلت على وظيفة في منطقة الجهراء، وعند قرب انتهاء مدة الإقامة حصلت على تنازل من الكفيل الكويتي لتحويل إقامتي.
وتابع: فوجئت عند التحويل بمندوب الشركة الجديدة يخبرني بأنه مسجل بحقي «تغيب» وكانت الصدمة الكبرى عندما تواصلت مع الكفيل واخبرني انه «بالخطأ» وسوف يساعدني، ولكن للأسف تهرب من مكالماتي، وعندما تحدثت مع المندوب اخبرني بأنه لا يملك من أمره شيئاً، وبعد محاولات التحويل التي بائت بالفشل اصبت بالاحباط واضطررت لتسليم نفسي إلى وزارة الداخلية وتم ابعادي عن البلاد وخسرت كل ما املك.

نصب وتهديد
أما هاني عبدالسلام فيقول انني تعرضت للنصب وبعد اكتشاف الحيلة هددني الكفيل بتمزيق جواز السفر والإقامة.
ويروي هاني صاحب الـ29 عاما قصته التي بدأت عندما اتفق مع أحد الاشخاص على دفع 1450 دينارا مقابل الحصول على عدم الممانعة بمهنة مندوب ليتمكن من الحصول على رخصة سوق، وبعد قدومه إلى البلاد فوجئ بأن المهنة التي استخرج على اساسها اذن العمل غير المتفق عليها، كما ان المؤسسة التي جاء عليها تدخل ضمن «المشروعات الصغيرة» ولن يتمكن من تحويل اقامته قبل مرور 3 سنوات، وبشرط ان تكون الشركة المحول إليها أيضا تدخل ضمن نفس النشاط وفقا لقانون هذه الشركات «المشروعات الصغيرة».
وقال: لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل طلب مني الكفيل عن طريق مندوب الشركة الحصول على 400 دينار إضافية وإلا لن تحصل على جواز السفر بعد طباعة الاقامة، وبعد ان ضاقت أذرعي اضطررت إلى جمع المبلغ المطلوب من أقاربي واصدقائي وخضعت لضغوطات وتهديدات الكفيل.
واستطرد: فكرت في مغادرة البلاد لكني خشيت خسارة تحويشة العمر، وقلت في نفسي حسبي الله ونعم الوكيل، وحالياً اعمل في احدى شركات التسويق بعيداً عن اقامتي، وادعو الله ان يعوضني خيراً.

حلم ضائع
من جهته، قال أحمد زايد الذي غادر البلاد قبل عدة أشهر انه منذ صغره كان يحلم بالثراء، لا سيما في ظل الظروف المعيشية الصعبة لأسرته وبعد وفاة والده أصبح هو المعيل الوحيد لها، واضطر إلى دفع 1500 دينار لتحقيق هذا الحلم بعدما باع قطعة ارض كان يمتلكها والده. وأضاف: تبخر الحلم بعد مرور 8 اشهر وتحول إلى كابوس عندما أبلغني المندوب بأن المزرعة التي استخرجت اقامتي عليها اغلق ملفها في وزارة الشؤون برمز 71 و73 ولن اتمكن من تحويل اقامتي ويجب علي مغادرة البلاد بعد انتهاء مدة الاقامة.
وأكد انه طوال الفترة الماضية كان يعمل ليل نهار بنظام الأجر اليومي في شركات المقاولات آملا في جمع المبلغ المدفوع بأسرع وقت رغم مشقة هذا العمل، وللأسف جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وعاد إلى بلاده بخفي حنين، لافتا إلى انه يبحث عن فرصة أخرى في الوقت الحالي للعودة إلى الكويت بسبب ضيق الحال وربما يكون الغد أفضل من الأمس.

وعود مزيفة
ولم يختلف الحال كثيراً مع المهندس عمرو محمد الذي خسر كذلك 1350 ديناراً بعدما باعت والدته ذهبها للبحث عن فرصة عمل داخل الكويت، واغلق ملف الشركة كذلك برمز 71 ووعدته الشركة التي يعمل بها باستخراج عدم ممانعة جديدة في اسرع وقت وعليه مغادرة البلاد، ولكن ذهبت الوعود هباء، ويعاني حالة نفسية سيئة بسبب الظروف التي ألمت به كثيراً.
ومن جهته، أكد المقيم أحمد عبدالماجد ان الشركات الوهمية قد رفعت من تسعيرة تجديد اقامة الوافد للضعف أي تتراوح حاليا ما بين 500 إلى 600 دينار سنويا.
وذكر انه يعمل في المعمار، على حد تعبيره، ويتقاضى 7 دنانير يوميا كأجر لعمله، مطالبا بالرحمة للعمالة الفقيرة على أن تكون كفالتهم على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وليس على اصحاب الشركات الوهمية.


المصدر القبس

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة