خفض الهجرة القانونية من شأنه أن يضر أميركا

” لقد فتحت أستراليا وكندا أبوابهما لأن المهاجرين يجلبون الأعمال الجديدة التي تشتد الحاجة إليها. وفي الولايات المتحدة، فإن مهاجرا أو ابن مهاجر أسسا أكثر من 40 في المئة من شركاتنا المدرجة بقائمة مجلة “فورتشن 500?، بل إن واحدا من كل 10 أميركيين يعملون في شركة خاصة في الولايات المتحدة يعمل مقابل مهاجر واحد.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلن الرئيس دونالد ترامب فى بيان مشترك مع عضوي مجلس الشيوخ توم كوتن ودديفيد بيرديو، أنه يود أن يخفض بشكل كبير الهجرة القانونية - وليس الهجرة غير القانونية، وفى معرض حديثه فى غرفة روزفلت بالبيت الأبيض، وافق ترامب على اقتراح قانون الرفع، الذى قدمه أعضاء مجلس الشيوخ، وهو القانون الذي يعد برفع أجور العمال المولودين فى الولايات المتحدة.
أما وإنه لن يرفع.
فقانون “إصلاح الهجرة الأميركي من أجل العمل القوي” له عنصران. فالاقتراح الأول منطقي إذ يعنى بنقل نظامنا القانوني للهجرة نحو نظام قائم على الجدارة، حيث يوجد المهاجرون ذوو المهارات العالية فرص العمل، ويدفعون الابتكار ويملأون الفجوات الحرجة في القوى العاملة في الولايات المتحدة.
ولكن بينما يتم الانتقال إلى نظام هجرة قائم على الجدارة، يقترح كوتن وبيرديو أيضا تخفيض عدد المهاجرين القانونيين المقبولين في الولايات المتحدة كل عام بمقدار النصف - من حوالي مليون إلى حوالي 500000 شخص، ويقولون إن وجود عدد أقل من المهاجرين سيترك المزيد من فرص العمل للعمال الأميركيين.
ولكن الاقتصاد ببساطة لا يعمل بهذه الطريقة.
ويتفق الاقتصاديون الذين يدرسون الهجرة بأغلبية ساحقة على أن الهجرة نعمة اقتصادية لبلدنا. وبالفعل فإن ما يقرب من 1500 من خبراء الاقتصاد الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين - بمن فيهم ستة من الحائزين على جائزة نوبل - أصدروا مؤخرا رسالة تؤكد على وجود “إجماع شامل تقريبا” بين الاقتصاديين من جميع المشارب على “المنفعة الاقتصادية الواسعة التى يجلبها المهاجرون الى هذا البلد”.
على هذا الاجماع، يرد كوتن قائلا: “فقط المثقف يمكن أن يصدق شيئا غبيا جدا”، مشيرا بدلا من ذلك إلى كندا وأستراليا كنموذجين للهجرة القانونية المحدودة. لكن إذا كان من الصحيح أن كندا وأستراليا تقبلان فقط بمهاجرين أكثر مهارة من ذوي المهارات العالية، فإنهما يقبلان أيضا بمزيد من المهاجرين من ذوي العائلات. في الواقع، وبناء على حصة الفرد، فإنهما يقبلان 2.4 و 3.5 أضعاف عدد المهاجرين، على التوالي، الذين تقبلهم الولايات المتحدة.
لقد فتحت أستراليا وكندا أبوابهما لأن المهاجرين يجلبون الأعمال الجديدة التي تشتد الحاجة إليها. وفي الولايات المتحدة، فإن مهاجرا أو ابن مهاجر أسسا أكثر من 40 في المئة من شركاتنا المدرجة بقائمة مجلة “فورتشن 500?، بل إن واحدا من كل 10 أميركيين يعملون في شركة خاصة في الولايات المتحدة يعمل مقابل مهاجر واحد. وعلى الرغم من أنهم يشكلون 14? فقط من السكان إلا أن المهاجرين يشكلون ما يقرب من 30 بالمائة من جميع رجال الأعمال الأميركيين الجدد، ويوظفون أعمالهم ما يقرب من 6 ملايين عامل في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
الهجرة أيضا تدفع الابتكار. فنصف كل بحوث المرحلة المبكرة في الولايات المتحدة تتم في جامعاتنا، وكان المهاجرون وراء أكثر من 75 في المئة من جميع براءات الاختراع في أعلى الجامعات الأميركية المنتجة للبراءات منذ عدة سنوات.
ومن المرجح أن يكون المهاجرون في سن العمل أيضا. فبدون الهجرة، تواجه الولايات المتحدة قوة عاملة متقلبة، حيث يتقاعد 10 آلاف من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية كل يوم فيما يدخل عدد قليل جدا من العمال سوق العمل ليحلوا محلهم. وإذا كانت الهجرة لن تحل أزمة الشيخوخة، ولكنها بالتأكيد سوف تساعد. فنصف الأميركيين الأصليين هم في سن العمل (25 إلى 64 سنة)، ولكن أكثر من 72 في المائة من جميع المهاجرين يدخلون ضمن هذه الفئة. ويعود ذلك جزئيا إلى أن المهاجرين هم أيضا من المساهمين مساهمة ضخمة في الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
وأخيرا، تساعد الهجرة على سد الثغرات في المهارات في القوى العاملة لدينا، مما يجعل الشركات الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة عالميا. والمهاجرون أكثر احتمالا بكثير من الأميركيين المولودين في الولايات المتحدة لافتقار شهادة الثانوية العامة، كما أنهم في الوقت نفسه أكثر احتمالا للحصول على درجة الدكتوراة. وفي مجال الرعاية الصحية، يحتمل أن يشكل المهاجرون أكثر الأطباء والجراحين، وهم أيضا أكثر احتمالا أن يكونوا مساعدين صحيين منزليين - وهو حقل آخر يواجه نقصا سوف يزداد طالما أن الأمريكيين يعيشون لفترة أطول ويتطلبون رعاية طبية أكبر.
الهجرة ليست علاجا لجميع العلل الاقتصادية لدينا، وكوتن وبيرديو على حق في أن نظام الهجرة القانونية لدينا يحتاج إلى تحديث تماما كي ما يعكس احتياجاتنا الاقتصادية الحالية، وبهذا، يمكن لسياسة الهجرة أن تجتذب المزيد من المواهب، وتحافظ على نمو اقتصادي واسع، وتسفر عن فوائد أكبر للعمال والشركات الأميركية على حد سواء.
ولكن التخفيضات الجذرية لمستويات الهجرة القانونية من شأنها أن تضر بالنمو الاقتصادي، وتؤدي إلى انخفاض فرص العمل للأميركيين. كما أن إغلاق أبوابنا أمام المهاجرين لن يؤدي إلى قلب عمليات الأتمتة أو العولمة أو صعود التكنولوجيا. إذا كان هناك من أثر ، فإنه سيتم تجريد الولايات المتحدة من أكبر ميزة تنافسية لدينا في الاقتصاد العالمي: وهي جذب العديد من الأفراد وأصحاب المشاريع الموهوبين والمبتكرين من مختلف أصقاع العالم.

جيريمي روبنز المدير التنفيذي لائتلاف “الاقتصاد الأميركي الجديد” خدمة واشنطن بوست وبلوبيرج نيوز - خاص بالوطن


المصدر جريدة الوطن العُمانية

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة