باختصار : حوار الذاكرة والواقع

باختصار : حوار الذاكرة والواقع جريدة الوطن الأحد 6 أغسطس 2017 م - ?? ذي القعدة ???? هـ صاحب الامتياز المدير العام رئيس التحرير محمد بن سليمان الطائي / / باختصار : حوار الذاكرة والواقع

زهير ماجد

كلما كان الحديث عن التنسيق بين لبنان وسورية في شؤون القتال ضد الإرهاب كما هو الحال اليوم أو في ما يخص قضية النازحين السوريين في لبنان، اضطرب سياسيون لبنانيون من كلمة التنسيق، بعضهم من المؤسف، لا يريد اعطاء شرعية للنظام السوري كما يقول، وبعضهم يعتبر أن قضية النازحين باتت مرتبطة برأي وموقف الأمم المتحدة.
ولو عرفنا أننا أمام أيام مصيرية تخص البلدين العربيين، لما قبلنا بأي تهرب من أي تنسيق بين البلدين .. فلا الإرهاب يخص قتاله سورية وحدها ولبنان وحده، ولا النازحين قضية دولية كون ارتباطها الرئيسي لبنانيا سوريا.
أي حد بلغه الوطن العربي، كلما مر عليه زمن صار أكثر ابتعادا عن شقيقه العربي الآخر .. أذكر أني كنت أسافر بين لبنان سورية ببطاقة الهوية فقط، وكنت اذا أردت الذهاب إلى الأردن فبالهوية أيضا .. مازالت سورية تستقبل أي عربي من أي قطر كان بدون تأشيرة دخول، فيما فرض العديد من البلدان العربية تأشيرة على كل عربي، وبعضها صعب الحصول عليها، بل مستحيل أيضا ويجب أن تخضع لرقم أمني، ومع ذلك، اذا تم الحصول على التأشيرة فقد يقف صاحبها امام موظف الأمن العام في المطار وهو مضطرب الأوصال من نظرات الموظف إليه ثم إلى شاشة الكومبيوتر.
ذاكرة جيلنا أن هنالك سهولة وبساطة في الحراك بين الأقطار العربية في السابق، إضافة إلى الاحساس المشترك بالقضايا المشتركة. فقد كانت الآه الأردنية مثلا يرن صداها في الوطن العربي، والألم اللبناني يشعر به كل عربي، ظاهرة عبد الناصر على سبيل المثال أنه خرج من ” مصريته ” ليكون عربيا شاملا ودوليا أيضا .. كانت إذاعة ” صوت العرب ” المصرية طاغية على الإذاعات المحلية العربية، وكان مذيعوها نجوما في عالمنا العربي.
لم تعد الحياة العربية لطيفة في هذه الأيام، تم اغلاق المنافذ الحيوية للأحاسيس المشتركة على الأقل، جميع الاتفاقات العربية تقبع في أرشيف جامعة الدول العربية ولم يجر أن نفذ اتفاق منها. لم تعد تلك الجامعة جامعا للأمة، بل وصل الأمر بها أن تتحول إلى خصم للبعض كما حدث في الحرب على سورية حين قامت تلك الجامعة باسقاط عضويتها، فيما كان العكس يجب أن يحصل في ظروف سورية الصعبة التي تحتاج لأمتها العربية قبل أي يد أجنبية أخرى.
هل ما كتبه المفكر السعودي عبد الله القصيمي منذ عشرات السنين من أن العرب أمة صوتية كان قراءة في عقل الأمة وقلبها ومعرفة بالخلية العربية التي ترفض أن تتلاءم مع خليتها الأخرى، وحتى مع تركيبتها الذاتية أحيانا. تصوروا في لبنان الواحد الموحد، ثمة أصوات لم تهنيء حزب الله على استئصال جبهة ” النصرة ” من جرود عرسال، لا بل قالت كلاما غريبا لا يليق بدم الشهداء الذين ضحوا.
نظرة إلى الواقع العربي تقدم الدليل على ما نكتب. لن يكون هنالك حوار بين الذاكرة والواقع رغم أن المطلوب أن يكون هنالك واقع يجيب على ذاكرة كانت محشوة بأمل أن يكون المستقبل العربي أجمل وأكثر انفتاحا على بعضه.
مازلت احتفظ بالهوية القديمة، كونها تحمل ذاكرة طيبة مررت فيها على الحدود مع سورية ثم مع الأردن، وكنت أتوخى أن يسمح لي من خلالها بزيارة كل الوطن العربي، بأن يلغى جواو السفر، وعلى الأقل أن لايبقى هنالك تأشيرات معقدة.

2017-08-06 مقالات ذات صلة إعلانات الأكثر قراءة جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2016 إلى الأعلى
المصدر جريدة الوطن العُمانية

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة