رأي الوطن : أرقام سياحية تدفع نحو مزيد من العمل

الأرقام الإحصائية التي تطالعنا بها بين الفينة والأخرى الجهات المسؤولة حول حركة السياحة ونشاطها في السلطنة والتي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد السياح والزائرين، تمثل رصدًا جيدًا، وتبعث في الوقت ذاته على الارتياح لجهة أنها مؤشر جيد على ما تتميز به بلادنا من مقومات سياحية رائعة وجذابة، وعلى أن الجهود القائمة تسير في طريقها الصحيح نحو استثمار هذه المقومات وتأهيلها لتكون قبلة دائمة للسياحة والراغبين في التنزه والمغامرة.
في المقابل نجد أن تلك الأرقام الآخذة في التصاعد يومًا بعد يوم تعزز الطموحات لدى الجميع، المعنيين بقطاع السياحة والمواطنين والمقيمين المجبولين على حب السياحة والتنزه والاستكشاف، فيتجه المعنيون إلى تكريس جهودهم من أجل إيجاد بنية سياحية قادرة على جذب المزيد من السياح والزائرين، وبالتالي تتحقق الطموحات لدى هؤلاء بوجود كل جديد يشجعهم على السياحة، فلاتزال هناك ملفات كثيرة أمامهم للدراسة والتعريف بمكامن الجمال السياحي التي لم تتسلط عليها الأضواء بعد بالشكل المرضي،لكن ما تحقق من إنجازات يؤشر إلى مستقبل واعد يمكن أن يجعل من قطاع السياحة مصدرًا حقيقيًّا من مصادر الدخل التي تبذل الحكومة جهودًا حثيثة لتنويعها.
إن الإحصائيات المتعلقة بزوار الخريف (مهرجان صلالة السياحي والمتنزهات الأثرية والمتاحف كمتنزه البليد الأثري ومتحف أرض اللبان ومتنزه سمهرم الأثري ومحمية وادي دوكة الطبيعية لأشجار اللبان وموقع وبار الأثري)، وغيرها من المواقع السياحية في السلطنة، سواء كان هؤلاء الزوار من داخل السلطنة أوخارجها، تمثل دافعًا قويًّا لنا لأن نشرح أنفسنا للعالم، فكم هو جميل أن يتعرف علينا العالم، وواجب علينا أن نعرِّف هذا لعالم بقيمنا وبيئتنا ومكامن الجمال في بلدنا، وما أكثرها والتعريف بنا يأتي من خلال الترويج السياحي والذي يتم عبر آليات متعددة كمكاتب السياحة الموجودة في بلدان تنشط فيها عمليات الترويج السياحي، أوكمعارض السياحة والسفر،التي تنظمها الجهات المعنية في بلادنا، فلدينا من المقومات السياحية ما يفوق دولًاعديدة لا تملك من مقومات السياحة سوى الماء والهواء، وأحيانًا الشمس، ولدينا ما هو أكثر من ذلك بكثير، لذلك من حقنا أن يكون لنا مكاننا الذي نستحقه في فضاء السياحة الممتد، لدينا هذا التنوع الفريد في المناخ وتلك البيئة الجاذبة والطبيعة الخلابة، لذلك فمن حقنا أن يكون لدينا هذا الطموح الذي يكتنف أي إنسان يشعر أنه يملك أدوات إنتاج وفيرة ويبقى عليه فقط أن يدير عجلات التصنيع، وفي عرف الاقتصادات الحديثة فإن السياحة تصنف كصناعة وهي صناعة مربحة إلى حد كبير وتتكون منها معظم مداخيل الاقتصاد الوطني في بلدان عديدة.
ويبقى الأمل قائمًا في أن تحقق استراتيجية السياحة في بلادنا أهدافها المنتظرة والمأمولة، وأن تحافظ على ما أنجز وتحقق من مراكز وتصنيفات متقدمة، وتضيف المزيد في سباقات السياحة بالنسبة للمواقع السياحية العمانية، وأن تكون محفزًا على مزيد من التفعيل لمختلف الأنشطة السياحية والترفيهية، وإيجاد منظومة سياحة متكاملة تتفاعل فيها عناصر الطقس مع جماليات المكان وتنوع وسائل الترفيه حتى لاتحمل شبهة التكرار في النشاط اليومي فتتساوى بذلك مع رتابة الحياة اليومية في غيرأماكن الاصطياف.


المصدر جريدة الوطن العُمانية

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة