«مسندم».. تميز سياحي فريد يجمع بين الطبيعة الساحرة والتراث

من بينها الجبال الشاهقة والجزر البحرية والقلاع والحصون

موسى الريامي: مسندم تمتلك إمكانيات سياحية تجعل منها إحدى أهم الوجهات السياحية الواعدة

خصب ـ العمانية: تزخر العديد من محافظات وولايات السلطنة بمقومات سياحية متنوعة بتنوع جيولوجية مناطقها بين الصحاري الشاسعة والسهول المنبسطة والأودية العميقة الى جانب الجبال الشاهقة والسواحل والشواطئ الممتدة، وتعدد أعراف أهلها وعاداتهم وتقاليدهم، وانتشار حصونها وقلاعها وأبراجها والتي تسرد قصصها التاريخية عبر العصور والأزمنة.
وتعتبر محافظة مسندم ذات طبيعة جغرافية متنوعة، تجمع بين الجبال الشاهقة ومياه البحر العميقة وشواطئها الصخرية والتي شكلت على امتداد سواحلها سلسلة من الأخوار المائية الجميلة بمختلف أطوالها وأعراضها وتعرج ممراتها وجزرها البحرية بتنوع اشكالها وأحجامها ومواقعها.
ومن الشواطئ الصخرية والرملية بالمحافظة شواطئ بصه وحيوت بولاية خصب وشواطئ حل وطبيب والسيفة الطويلة بولاية بخاء وشواطئ السوت وزغي والسحمة بولاية دبا، وبين خصوبة واحاتها المنتثرة في قمم الجبال وبطون الأودية مشكلة متنزهات خضراء جميلة كمتنزهات الخالدية والسي والصحاصح والروضة بولاية خصب والأفلاج والعيون المائية العذبة الدائمة والموسمية كعيون السي والمحل والمحاس وعين الرحيبة ووادي خن بولاية خصب وعين الثواره وعين لو بولاية بخاء وعين السقطه بولاية دبا وأفلاج العاضد والمعترض والشريكي والداير وحجر بني حميد بولاية مدحاء.
وقال موسى بن عيسى الريامي مستشار تنمية الموارد البشرية والمكلف بتسيير أعمال مدير إدارة السياحة بمحافظة مسندم: لمحافظة مسندم الواقعة بأقصى شمال السلطنة تميز سياحي فريد حيث انها تمتلك امكانيات سياحية فريدة تجعل منها احدى اهم الوجهات السياحية الواعدة في المنطقة والتي تساهم في تكملة التنوع السياحي للسلطنة حيث تجمع بين الطبيعة الساحرة المتمثلة بجبالها الشاهقة وأخوارها الفاتنة وشواطئها البيضاء الممتدة من بحر عمان شرقًا الى الخليج العربي غربًا مرورًا بمضيق هرمز الممر المائي الهام في خريطة الاقتصاد العالمي، وبين التراث والتاريخ بقلاعها وحصونها وآثارها العريقة المنتشرة في ولايات المحافظة الأربع وهي خصب وبخاء ودبا ومدحاء».
ومن المواقع السياحية بالمحافظة «جبل حارم» وهو من اشهر الجبال في المحافظة، ويقع في ولاية خصب ويرتفع عن سطح البحر بـ 1600 متر، ويصل ارتفاع أعلى قممه الى 2087 مترا فوق سطح البحر، ويمتاز الجبل بوجود احافير اسماك واصداف واحياء بحرية اخرى متحجرة يقدر العمر الجيولوجي لها بأكثر من 250 مليون سنة حينما كانت تغمر البحار تلك القمم الجبلية، كما تكسوه الثلوج في ايام معدودة بفصل الشتاء في سنوات متفرقة ويكون الطقس معتدل البرودة في باقي ايام السنة وتكثر فيه مختلف انواع الأشجار الجبلية كالسدر والسمر والمزي وغيرها من الأشجار، مع وجود الطريق الممهد الذي يصل بين ولاية خصب وولاية دبا مرورًا بجبل حارم ووادي خب الشامسي والذي يعطي فرصة كبيرة لتوافد السياح وخاصة لهواة سياحة المغامرات حيث تعد المنطقة بين جبل حارم ووادي الخب مقصدًا سياحيًا جذابا لهواة المغامرات والتسلق والاستكشاف، كما ان الطريق يمر بعدة قرى جبلية ومتنزهات وواحات خضراء اشهرها مناطق السي والخالدية والصحاصح والروضة وهي تعتبر من الواحات الخضراء التي يقصدها السياح واهالي المحافظة للاستجمام والراحة اذ يكسوها البساط الاخضر في بداية فصل الشتاء مع سقوط الأمطار وتنمو أشجار الغاف الضخمة والسدر والسمر المنتشرة على مساحة تلك الواحات.

جزر سياحية

كما تنتشر في مياه محافظة مسندم عدد كبير من الجزر البحرية السياحية وهي جزر صخرية تكون شاهقة في أكثرها، وأبرز تلك الجزر جزيرة ام الغنم وجزيرة سلامة وبناتها وجزيرة الخيل وجزيرة مسندم وجزيرة ام الطير وجزيرة التلغراف وجزيرة ام الفيارين وجزيرة السوداء وجزيرة ابو مخالف، ولكل جزيرة تميز منفرد عن الأخرى.

وتعد جزيرة ام الطير الواقعة بالجهة الشرقية للمحافظة محمية طبيعية للطيور وخاصة طيور الخرشنة وهي مدرجة ضمن المحميات الطبيعية بموجب تقرير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة لعام 1986م،وتسمى أيضاً بجزيرة البيض وذلك لكثرة الطيور البحرية المهاجرة التي تتخذها مقرًا للتعشيش.
وأوضح الريامي أن من اكثر الجزر شهرة في المحافظة جزيرة مقلب والتي تعرف باسم جزيرة التلغراف الواقعة في خور شم بولاية خصب، وتعد محطة وقوف للجولات السياحية بالخور، اذ تحكي للسائح الطبيعة الجيولوجية والتضاريس والتكوينات الطبوغرافية، ويعود اصل تسمية الجزيرة بهذا الاسم نظرا لكونها شهدت مرور أول خط تلغراف في الشرق الوسط ربط بين البصرة في العراق وبومباي في الهند ومد كابل بحري من الجزيرة الى جوادر عام 1864م، ووجدت آثار تشير الى بقايا اطلال تحكي عراقة هذه الجزيرة وبداية ميلاد حركة الاتصالات في المنطقة .

معالم أثرية

وتوجد في ولاية خصب العديد من المعالم التاريخية والأثرية ابرزها حصن خصب وحصن الكمازرة وبرج السيبة وبرج كبس القصر ، وفي ولاية بخاء يوجد حصن البلاد أو حصن بخاء وحصن القلعة ومسجد الجامع الأثري وبرج المربعة وبرج القشه وآثار منطقة الجده بقرية غمضاء، كما يوجد بولاية دبا حصن دبا «السيبة»وحصن الغزاير والمقبرة التاريخية المسماة بمقبرة أمير الجيش وموقع سيح الدير الأثري والمكتشف حديثاً في عام 2012م بمنطقة الغرابية، حيث تم جمع ما يقارب 4000 قطعة أثرية مختلفة حتى الآن، وتعرض حاليا بالمتحف الوطني بالعاصمة مسقط.

وفي ولاية مدحاء تكثر النقوش الصخرية في عدة مواقع متفرقة وهي عبارة عن رسومات
وكتابات تعود الى ما قبل الإسلام، ومواقع اثرية ترجع الى العصر الحديدي المسمى بمخازن الجهل، وهنالك أيضا عدة ابراج تاريخية في الانظار والغونه وحجر بني حميد، بالإضافة إلى متحف محمد بن سالم المدحاني الذي يحوي العديد من القطع النقدية القديمة والقطع الأثرية والكتب والتحف والمقتنيات.
واشار مستشار تنمية الموارد البشرية والمكلف بتسيير أعمال مدير إدارة السياحة بمحافظة مسندم إلى أن حصن خصب يعد من أبرز المعالم التاريخية والسياحية بمحافظة مسندم بموقعه الفريد المطل على الطريق الساحلي حيث شيد الحصن في القرن السابع عشر وبني على بقايا قلعة موغلة في القدم، وقامت وزارة التراث والثقافة بترميمه في عام 1990م.
وابرز مكونات الحصن هي البرج المركزي الذي يتوسط الحصن ويعرض فيه حاليا معرض دائم يتم خلاله استعراض الجوانب المختلفة عن حياة اهل المحافظة، وقد قامت وزارة السياحة في العام 2007م بافتتاح مشروع تطوير الحصن حيث شمل التطوير جميع مرافقه وتم تعزيزها بالمعروضات والنماذج التراثية من سكن وملبس ومهن وحرف وعادات وتقاليد تقدم للسائح صورة مقربة عن مختلف جوانب الحياة للإنسان العماني، وقد فاز حصن خصب بجائزة أوسكار أفضل موقع تاريخي يتم تطويره للأغراض السياحية لعام 2010م على مستوى العالم وذلك ضمن مسابقة المتاحف والتراث السنوي بالعاصمة البريطانية لندن والتي تشارك بها اكبر وأبرز الهيئات السياحية والمتاحف والمباني التاريخية والأثرية حول العالم.
وحول تعزيز الخدمات السياحية بالمحافظة فقد أوضح الريامي ان وزارة السياحة تضع محافظة مسندم ضمن أولوياتها في التطوير والتنمية السياحية المستدامة بالتنسيق مع مكتب الاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقتصادية بمحافظة مسندم 2040 ومع الشركاء في القطاع الخاص، وهناك خطط قادمة للتطوير والتنمية السياحية في مختلف ولايات المحافظة تعكف الوزارة على دراستها، كما ان الجهات المختصة بالوزارة تدرس حاليا طرح عدد من الأراضي السياحية للاستثمار السياحي في مختلف الولايات بالإضافة الى إعداد المخطط السياحي العام لمحافظة مسندم ضمن إطار الاستراتيجية العمانية للسياحة 2040.
وفي مجال الترويج السياحي أشار الريامي إلى أن المحافظة حظيت بنصيب وافر من الترويج السياحي بفضل الجهود المتواصلة للمختصين بالمديرية العامة للترويج السياحي بالوزارة حيث ان الخطط والبرامج الترويجية تعتمد على الترويج للسلطنة كحزمة متكاملة من جانب بالإضافة إلى الترويج لكل محافظة بحسب مقوماتها ومنتجها وموسمها السياحي وبالتالي يتم الترويج لمحافظة مسندم كجزء من الكل وكجزء له مقوماته أيضا من خلال القنوات الترويجية للوزارة وفي مختلف الفعاليات المحلية والإقليمية والعالمية، الى جانب الفعاليات السياحية التي تنظمها الوزارة بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية من اجل تعزيز الأهداف التي تساهم في زيادة الوعي السياحي بين افراد المجتمع وتشجيع السياحة الداخلية.


المصدر جريدة الوطن العُمانية

التعليقات


إضافة تعليق
التعليقات تخضع للرقابة قبل نشرها

آخر الأخبار

الأكثر قراءة